ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
174
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « بل هذه ثيابي وهذا درعي وهذا سيفي » . فألبسه ودرّعه وعمّمه وقلّده وأركبه فرسه وخرج أمير المؤمنين عليه السّلام فمكث ثلاثة أيام لا يأتيه جبرائيل عليه السّلام بخبر يخبره ولا خبر من الأرض ، وأقبلت فاطمة عليها السّلام بالحسن والحسين على وركيها تقول : أوشك أن تؤتم هذين الغلامين ، فأسبل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عينه يبكي ثم قال : « معاشر الناس من يأتيني بخبر علي أبشره بالجنة » . وافترق الناس في الطلب لعظيم ما رأوا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأقبل عامر بن قتادة مبشرا بعلي ، ودخل عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام ومعه أسيران ورأس ثلاثة أبعرة وثلاثة أفراس ، وهبط جبرائيل عليه السّلام فخبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما كان فيه ، فقال له : أتحب أن أخبرك بما كنت فيه يا أبا الحسن ؟ فقال المنافقون : هو منذ ساعة قد أخذه المخاض ، وهو الساعة يريد أن يحدثه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « بل تحدث أنت يا أبا الحسن لتكون شهيدا على القوم » . فقال : نعم يا رسول اللّه ، لما صرت في الوادي رأيت هؤلاء ركبانا على الأباعر فنادوني : من أنت ؟ فقلت : أنا علي بن أبي طالب ابن عم رسول اللّه ، فقالوا : ما نعرف للّه من رسول ، سواء علينا وقعنا عليك أو على محمد ، وشدّ علي هذا المقتول ودار بيني وبينه ضربات ، وهبت ريح حمراء سمعت صوتك فيها يا رسول اللّه وأنت تقول : قد قطعت لك جريان درعه فاضرب حبل عاتقه ، فضربته فلم أخفه ، ثم هبت ريح سوداء فسمعت صوتك فيها يا رسول اللّه وأنت تقول : قد قلبت لك الدرع عن فخذه فاضرب فخذه ، فضربته فقطعته ووكزته وقطعت رأسه ورميت به وأخذت رأسه ، وقال لي هذان الرجلان : بلغنا أن محمدا رفيق شفيق رحيم فاحملنا إليه ولا تعجل علينا ، وصاحبنا كان يعدّ بألف فارس ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أما الصوت الأول الذي صكّ مسامعك فصوت جبرائيل ، وأما الصوت الآخر فصوت ميكائيل . قدّم عليّ أحد الرجلين » ، فقال : « قل لا إله إلّا اللّه واشهد أني رسول اللّه » . فقال : لنقل جبل أبي قبيس أحب إليّ من أن أقول هذه الكلمة ، فقال : « أخّره واضرب عنقه » . ثم قال : قدّم الآخر ، فقال : « قل لا إله إلّا اللّه واشهد أنّي رسول اللّه » ، فقال : ألحقني بصاحبي ، فقال : « أخّره يا أبا الحسن واضرب عنقه » . فهبط جبرئيل فقال : يا محمد إن ربك يقرئك السّلام ويقول : يا محمّد لا تقتله فإنه حسن الخلق سخي في قومه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « دعه يا أبا الحسن ، فإن جبرائيل أخبرني أنه حسن الخلق سخي في قومه » . فقال الرجل تحت السيف : هذا رسول ربّك يخبرك ؟ قال : نعم . قال :